0 تعليق
1481 المشاهدات

مشروع التميز الموسيقي للمكفوفين بقلم : د.حمد عبدالله الهباد



 

يحظى المعاقون بمجلس التعاون الخليجي باهتمام بالغ من قبل المؤسسات الحكومية والأهلية على حد سواء، ضمن برامج ثقافية ورياضية وعلمية انعكست على طموح المهتمين في تطوير أساليب التعامل معهم، لجعل هذه الفئة تندمج مع إخوانهم المبصرين، وتحقق إنجازات مميزة. وحيث إن الموسيقى تعد من أهم الوسائل في التواصل الحسي بين الأفراد في المجتمع وتنمي قدراتهم ومهاراتهم الفكرية، إضافة إلى أنها وسيلة أصيلة للتواصل الاجتماعي، فهي تحظى باهتمام بالغ عند ذوي الإعاقة والمكفوفين منهم بشكل خاص، لما لها من وسيلة في التعبير عن مشاعرهم وأحاسيسهم وتحقق ثبوت شخصيتهم أمام زملائهم المبصرين. لذا برزت أهمية تعليم الموسيقى لذوي الإعاقة من فئة المكفوفين تحديدا عند المنظمات الدولية منذ بداية القرن الماضي، فقد حرصت منظمة اليونيسكو ما بين عام 1949 إلى 1951 على إيجاد سبل توحيد رموز برايل الموسيقية، حيث قامت بالتعاون مع مجلس برايل العالمي والمجلس العالمي لرعاية المكفوفين ببذل المزيد من العمل على توحيد رموز الموسيقى بطريقة برايل، حيث قام السيد لويس رودينبرج Louis Rodenberg منسق التخطيط الأميركي بالتنسيق لعمل مؤتمر حول التدوين الموسيقي بطريقة برايل عقد بالعاصمة باريس في (29-22 July 1954) بحضور تسع عشر دولة من ضمنها الدول التي شاركت في مؤتمر باريس 1929 في ذلك الوقت، حيث تم أخذ خطوات مهمة نحو توحيد الرموز والأشكال الموسيقية بطريقة برايل ليستفيد منها جميع ذوي الإعاقة من فئة المكفوفين تحديدا في دول العالم.
بالنظر إلى ذوي الإعاقة من فئة المكفوفين في دولة الكويت تجد أنهم حققوا إنجازات فنية وموسيقية وأدبية لا تقل أهمية عن أي فرد سوي في هذا المجتمع، وخير مثال ما حققه الفنان عبدالله فضالة 1900ـ 1967م الذي اشتهر بالغناء والعزف على آلة العود والكمان والقانون واستطاع وهو كفيف أن يسجل عام 1913 أغانية في الهند وفي بغداد عام 1927م والقاهرة عام 1929، في وقت يصعب فيه السفر في ذلك الوقت، أما الحركة الأدبية فشهدت بروز الشاعر الكفيف فهد العسكر الذي سطر أروع القصائد باللغة العربية الفصحى، فضلا عن بلاغة الشاعر النبطي زيد الحرب الذي فقد بصره في كبره فقال في ذلك:

ما تنفع الدنيا بلا شوف الأعيان

وعزي لمن مثلي عيونه عصاته
اضافة إلى المطربين أمثال الملا محمد الدوب الذي اشتهر في غناء فن «المالد» والفنانة عائشة المرطة، الأمر الذي يثبت أن تلك الفئة من المكفوفين تكمن فيها طاقة فنية حققت أروع الإبداعات الفنية.
إلا أن المشكلة تكمن في عدم وجود منهجية علمية لتطبيق التدوين الموسيقي بطريقة برايل للمكفوفين في وقتنا الحاضر يساهم في تطوير أداء تلك الفئة من أبنائنا، ومواصلة التعليم الأكاديمي للموسيقى لمختلف الآلات الموسيقية بشكل عام، وآلة البيانو بشكل خاص، لذا فالهدف من هذه الدراسة إيجاد منهج علمي للتدوين الموسيقي بطريقة برايل يسهم في تعليم المكفوفين قراءة تدوين الموسيقي والعزف على آلة البيانو، ومختلف الآلات الموسيقية وهو الدافع الذي دفع هذه الدراسة إلى أن تلتفت إلى أهمية تلك المواهب تحديدا لتعليم قراءة النوتة الموسيقية ضمن أسس جديدة في قراءة النوتة الموسيقية بطريقة (برايل) للإيمان العميق بالقدرات الكامنة في هذه الفئة من المجتمع الكويتي، كما أن الهدف الأساسي من هذه الدراسة توجيه الرؤية للمبصرين في كيفية التعامل مع الرموز الموسيقية بطريقة برايل وكيفية توصيلها إلى أبنائنا المكفوفين، لذا استوجب وضع هذه الدراسة التي نأمل من الله تعالى أن تكون لبنة أولى يتبعها مراحل أخرى تخدم فئة ذوي الإعاقة بدولة الكويت في مجال تعلم العلوم الموسيقية قراءة وعزفا من فئة المكفوفين بشكل خاص.
وقد أشارت المصادر إلى أن العرب المسلمين عرفوا طريقة الكتابة البارزة في القرنين السابع والثامن الهجري، الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين على يد الفقيه الوراق زين الدين الأمدي، حيث كان كفيف البصر ومحترفا لبيع الكتب في بغداد، وكانت طريقته في بدايتها في معرفة عناوين الكتب وأسماء مؤلفيها وأثمانها اخترع طريقة الكتابة البارزة لهذه العناوين وتلك الأسماء والأسعار عن طريق لصق حروف مصنوعة من ورق مقوى في صورة كلمات حسب ترتيب حروف كل كلمة على كعوب الكتب التي يبيعها أو على أغلفتها، وكان يدرك بيانات هذه الكتب عن طريق اللمس ببنان الأصابع، ثم استخدمها في تعليم الصبية المكفوفين ببغداد القراءة للحروف والكلمات، وقد اعتمد في اختراعه هذا لطريقة الكتابة البارزة على سمة مميزة للمكفوفين، وهي أن الحواس الأخرى تقوى وتحل محل البصر فاعتمد على حاسة اللمس لإدراك الحروف وترتيبها لمعرفة الكلمات والنصوص المراد قراءتها.
ولعل شواهد الأدب العربي وثقت أساليب القراءة للمكفوفين عن طريق اللمس بالأصابع ومن بينها قصيدة الفازازي الأندلسي، في وصف ضرير يقرأ الخط باللمس:

يدير على القرطاس أنمل كفــه
فيدرك أخفى الخط في أيسر الإنس
فقال فريق: سحر بابـــل عنده
وقال فريق: ليس هذا من الأنـــس
فقلت لهم: لم تفهموا سر دركه
على أنه للعقل أجلى من الشمــس
قصيدة ابن عسكر المالقي:
كأنمــــا قــــوة إبصاره
قد نقلت منه إلــــى لمسه
كأنما الحرف له نابض

وهو كالجالينوس في طبه

وكما تلاحظ أن وجود ظاهرة قراءة المكفوفين بلمس السطور أو من فوق قطعة قماش يدل على أن هناك محاولات قديمة لاكتشاف طريقة تيسر للمكفوفين الاتصال بأهم مصدر من مصادر المعرفة، وهو الكتاب، وأن المحاولات الحديثة المستمرة لتطوير وسائل لقراءة المكفوفين إنما هي امتداد لتلك المحاولات العربية السابقة.

 

 

كتـاب الأمـل

+
سمر العتيبي
2018/12/09 2682 0
راما محمد ابراهيم المعيوف
2017/12/29 2996 0
خالد العرافة
2017/07/05 3710 0