0 تعليق
1260 المشاهدات

ماذا يحتاج ذوى الاعاقة التمييز ام المساواة ؟



قد يبادر احدهم بالاجابة العقلانية والمنطقية على هذا السؤال وبشكل سريع انها المساواة وهى ما جنت عليه المواثيق الدولية كدساتير الدول وتقارير منظمة الامم المتحدة والصحة العالمية والتنمية البشرية وحقوق الانسان والقوانين الدولية, والتى تركز جميعها على حق المساواة للجميع ومنهم ذوى الاعاقة ومحاربة التمييز.

ولا نريد ان نستعحل فى الاجابة المنطقية لسؤال المقال قبل ان نخوض فى غمار طبيعة متطلبات واحتياجات وقدرات ذوى الاعاقة , ولا نريد ان نشطح بعيدا او نخرج من المألوف فى هذا المجال قبل ان نتطرق لبعض الامور الحياتية الهامة .

تعريف المساواة : تعنى المساواة التطابق والمماثلة بين الافراد فى الحقوق والواجبات بمقتضى القاعدة القانونية التى تنظم العلاقات الاجتماعية , وتحتل المساواة مكانا مرموقا ضمن المنظومات الحقوقية للدول المعاصرة لانها تعد شرطا للحرية , لذلك يعد بعض الفقهاء ان المساواة هى اول الحقوق واساسها وهى عنصر اساسى لبناء دولة القانون .

ويمثل الميدان المتمثلان فى المساواة وعدم التمييز جزءا من اسس سيادة القانون وان جميع الاشخاص والمؤسسات والكيانات العامة والخاصة , بما فيها الدول نفسها , يجب ان يحاسبوا وفقا لقوانين عادلة ونزيهة ومنصفة ولهم الحق فى ان يتمتعوا بحماية القانون دونما تمييز على قدم المساواة واهمية احترام المساواة فى الحقوق بين الجميع دونما تمييز على اساس العرق او الجنس او اللغة او الدين.

اذن فلا خلاف فى الدعوة للمساواة بين الجميع امام القانون وامام القضاء والمساواة فى استخدام المرافق العامة وفى الوظائف العامة وغيرها من الحقوق .

ولكن واقعيا وفعليا لا يحتاج الشخص المعاق لنظرة من الدولة والمجتمع والافراد نظرة واعية مسئولة بعيدا عن الشفقة والعطف ؟ , اليس المعاق هو ذلك الشخص الذى يعانى من عجز او نقص او خلل فى بعض قدراته ( حركيا او حسيا او ذهنيا ) تمنعه عن ممارسة حياته وواجباته الاساسية بشكل مثالى وطبيعى ؟ . وعلينا جميعا ان نسعى لتقديم العون والمساعدة له لتجاوز عقبة العجز , ليستطيع ان يمارس دوره الطبيعى كمواطن فى بناء وتطوير المجتمع وممارسة وظيفته وهواياته بحرية هذا يعنى انه يحتاج لان نميزة بنوعية من الخدمات التيسيرية والاجهزة التعويضية والتى تساعده فى النهوض والقيام بحقوقه وواجباته كفرد منتج فى المجتمع فنحن حينما نميزه ليس من باب الشفقة ولكن لاننا نثق بأن لديهم الكثير ولدينا الكثير فنحن لا نساعدهم فقط نأخذ منهم .

نحن نرفض فكرة التمييز ولكن هناك تمييز ايجابى وفق معايير مشروعة لرفع افلظلم ولتخفيف المعاناة وهذا التمييز يرفعنا لمستوى المساواة , فها نحن نميزه بمواقف السيارات الخاصة له ونميز الطالب منهم فى نسبة 5% الاضافية التى تمنح له عند تخرجه من الثانوية العامة , وله متطلبات خاصة فى السكن ناهيك عن اختصار فترة الانتظار فى الهيئة العامة للاسكان والاولوية فى الدور فى المستشفيات والهيئات الحكومية والاهلية والقطاع الخاص وفى التقاعد والامتيازات المالية وغيرها من الامتيازات والاستحقاقات وبلا شك هم يستحقون كل هذا الاهتمام واكثر .

اليس نحن من نمارس هذا التمييز الايجابى بطريقة فطرية فى حياتنا اليومية حينما نقدم على انفسنا كبير السن او الشخص ذوو الاعاقة ؟ يأتى هذا ترجمة لانسانيتنا واعرافنا وتقاليدنا وتربيتنا الاسلامية واخلاقنا التى جبلنا عليها , لا وبالعكس يلقى هذا التصرف استحسانا من الجميع وفية دلالة لتماسك التنظيم الاجتماعى .

اذن فعلينا ان نحقق لذوى الاعاقة التمكين الاجتماعى وهو ” اكساب ذوى الاحتياجات الخاصة مختلف المعارف والاتجاهات والقيم والمهارات التى تؤهلهم للمشاركة الايجابية الفعالة فى مختلف انشطة وفعاليات الحياة الانسانية الى اقصى حد تؤهله لهم امكانياتهم وقدراتهم اضافة الى تغيير ثقافة المجتمع نحو المعاقين والاعاقة من ثقافة التهميش الى ثقافة التمكين ” .

وعى المجتمع بمتطلبات ذوى الاحتياجات الخاصة : لقد ادى الالتفات الى الاهمية البالغة لمفهوم رأس المال البشرى ودوره فى نهضة المجتمع وتقدمه الى ايلاء اولوية متقدمة للتنمية البشرية فى مجالات مثل رعاية الفقراء المهمشين وذوى الاحتياجات الخاصة وغيرهم كى نستفيد بما لديهم من طاقات وتركيزنا هنا على ذوى الاحتياجات الخاصة فلكى نمكن لهم داخل المجتمع لابد من تأهيلهم وتعليمهم وادماجهم فى مجتمعهم كقوى منتجة وفاعلة فذوى الاحتياجات الخاصة مصطلح يشمل كل الفئات التى تحتاج الى نوع خاص من الرعاية سواء كانت جسمية او نفسية او اجتماعية او تربوية وتختلف قضايا ومشكلات وطرق رعاية كل فئة من هذه الفئات لاختلاف احتياجاتهم , وتشير ” Fahmeeda wahab  ” الى ان ذوى الاحتياجات الخاصة يتعرضون فى كافة المجتمعات الى مختلف صور التمييز السلبى وخاصة الاستبعاد من كافة فعاليات وخبرات الحياة الاجتماعية .

فى الختام ارى ان ذوى الااحتياجات الخاصة يرغبون بالمساواة فى الحقوق والواجبات مع اقرانهم وكذلك من حقهم المطالبة بتمييزهم واتمنى ان يكون تمييزنا الايجابى لهم نابع من ايماننا بحقهم فى هذا التمييز والذى لا يكون فيه اى تحدى لحقوق الاخرين بل تقديم الاولوية والمساعدة والخدمات كواجب انسانى من منطلق المسئولية الاجتماعية والهدف منها الفائدة العامة للمجتمع وافراده .

 

 

د. على حسن

كتـاب الأمـل

+
راما محمد ابراهيم المعيوف
2017/12/29 471 0
خالد العرافة
2017/07/05 1190 0